كلوديوس جيمس ريج
78
رحلة ريج
رجال محمود باشا البارزين ، وقد أرسله سيده ليخلف « مهماندارنا » ويوصلنا إلى السليمانية . وكان بمعيته عشرة أو اثنا عشر خادما ، فسرنا سوية بعد تبادل التحيات المعتادة . كان الطريق يمر بتلال متشعبة من جبال ( غودرون ) تتخللها وديان كثيرة المياه تنصب فيها مجاري عديدة صغيرة ، وقد أنشئت السدود في البعض منها لرفع مستوى مياهها وتسليطها على مشاتل الشلب ؛ ورأينا الكثير من مزارع الشعير ، وهو ما زال قصيلا . وفي الثامنة عبرنا سيلا عريضا ضحضاحا ينحدر من ( غودرون ) وهو يجف في الخريف اسمه ( جاق جاق ) . وقد أخبرني دليلنا أن السيل إنما سمي بهذا الاسم لأن الحصى الموجودة فيه تقدح نارا « 1 » . وفي الثامنة والدقيقة الخامسة ، وصلنا إلى ( سه رجنار ) وهو منبع بالقرب من الطريق يتدفق من أكثر من خمسين عين ماء صغيرة ، تؤلف مباشرة جدولا كبيرا وكان لخرير مياهها من فوق الحصى وقعه الحسن في أذني . ويسيل هذا الجدول في منطقة ( جه مي تانجه رو ) « 2 » حيث المرزات الكثيرة ، ثم يصب في ديالى ، ويمكن القول عنه في الواقع إنه أحد الجداول التي تؤلف ذلك النهر . وفي مجراه في وهد السليمانية يصبح ملك رجل واحد وهو يونس بك ، وقد منحه إياه الباشا الحالي . وتقدّر غلة الأراضي التي يرويها بأكثر من ( 50 ) ألف قرش سنويّا ، وأن مياهه تروي الكثير من مشاتل الشلب ومزارع القطن والسمسم والتبغ .
--> ( 1 ) قد تكون الكلمة ( جاقماق ) وليس جاق جاق . وكلمة « جاقماق طاشي » في التركية تعني حجر الصوان . ويستبعد أن تكون كلمة ( جاق جاق ) محرفة من ( جاقماق ) . والأولى كلمة صوتية ، وهي من صميم اللّغة الكردية - المترجم . ( 2 ) ( تانجه رو ) تحريف كردي لكلمة ( تاج روود ) الفارسية . وتبعد مدينة أو قرية ( تانجه رو ) مسافة ساعة من السليمانية .